عبد الله بن قدامه

338

المغني

افترق الحال لاستفصل وسأل واحتمال أن تكون ناسية أكثر فإن حمنة امرأة كبيرة كذلك قال أحمد ولم يسألها النبي صلى الله عليه وسلم عن تمييزها لأنه قد جرى من كلامها من تكثير الدم وصفته ما أغنى عن السؤال عنه ولم يسألها هل لها عادة فيردها إليها لاستغنائه عن ذلك لعلمه إياه إذ كان مشتهرا وقد أمر به أختها أم حبيبة فلم يبق إلا أن تكون ناسية ، ولان لها حيضا لا تعلم قدره فيرد إلى غالب عادات النساء كالمبتدأة ، ولأنها لا عادة لها ولا تمييز فأشبهت المبتدأة . وقولهم : لها أيام معروفة . قلنا : قد زالت المعرفة فصار وجودها كالعدم . وأما امره أم حبيبة بالغسل لكل صلاة فإنما هو ندب كأمره لحمنة في هذا الخبر فإن أم حبيبة كانت معتادة ردها إلى عادتها وهي التي استفتت لها أم سلمة على أن حديث أم حبيبة إنما روي عن الزهري وأنكره الليث بن سعد فقال : لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أم حبيبة أن تغتسل لكل صلاة ولكنه شئ فعلته هي . ( فصل ) قوله ستا أو سبعا الظاهر أنه ردها إلى اجتهادها ورأيها فيما يغلب على ظنها انه أقرب إلى عادتها أو عادة نسائها أو ما يكون أشبه بكونه حيضا ذكره القاضي في بعض المواضع وذكر في موضع آخر أنه خيرها بين ست وسبع لا على طريق الاجتهاد كما خير واطئ الحائض بين التكفير بدينار أو نصف دينار بدليل ان حرف أو للتخيير . والأول إن شاء الله أصح لأنا لو جعلناها مخيرة افضى